الثلاثاء، 1 أبريل 2008

بين الحب والالتزام الديني


بين الحب والالتزام الديني


الكاتب : دم المسيح

ان حديث الفرد عن الحب حديث منكر ومن هوى النفس الامارة بالسوء ! فالهوى في المجتمع مرادف للمحرم , لذا نجد الكثير من المتدينين يقولون بان الحب حرام وبانه من حبائل الشيطان وانه طريق الفتنة والشرور .
وفي اذهان الناس فان الصورة المرافقة لاطلاق كلمة ( الحب ) هي صورة جنسية بحتة . بمعنى : ان الحب هو الجنس و الجنس فقط , لكن التاريح الحقيقي للمسلمين يتضمن غير ذلك , فالحديث عن الحب عندهم كان ايجابيا ومحاولة لايجاد توافق بينه وبين الالتزام الديني , لذلك الّف المسلمون فيه المؤلفات واجتهدوا في أن يُوجدوا توفيقيا بينهما , فتحدثوا عن الحب وتعريفاته ومسمياته ووصف حالاته منطلقين من فهمهم لآيات القرآن التي تتحدث عن الحب واقوال وتصرفات الرسول الدالة على مشاعره تجاه زوجاته وخاصة زوجتيه خديجة وعائشة , وقوله الشهير: " اللهم ان هذه قسمي فيما املك فلا تلمني فيما لا املك " يعد اقوى الادلة على تقديس الحب , ودفاع الرسول عن زوجته خديجة عندما حاولتة عائشة ان تنتقص من قيمه مكانتها في قلب الرسول فقالت : لقد ابدلك الله خيرا من منها "تقصد نفسها" فقال الرسول :" لا والله ما ابدلني الله خيرا منها !!صدقتني حي نكذبني الناس ..".

جاء في كتاب مناقب أمير المؤمنين ( لشاذان بن جبريل )

أنّ عليّاً وفاطمةَ عليهما السلام جلسا في بعض البساتين يأكلان بعض التمر . . . فتداعبا بالكلام . . .
فقال لها عليٌّ عليه السلام : يا فاطمةَ إنّ النبي يُحبّني أكثرَ منكِ . . .
فقالت فاطمة عليها السلام : لا . . بل يُحبّني أنا أكثر منكَ .
فقال قومي بنا لنسأله . . . فجاءا إلى حضرة النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام .. .
فالتفتَ أمير المؤمنين . . .
قال يا رسولَ الله : أيّنا أحَبُّ إليكَ أنا أم فاطمة ؟
قال : فاطمة أحَبُّ ولكنّ عليٌّ أعَزّ على قلبي . . .
فانتفض عليّ قال : يا فاطمة ألم أقل لك أنّي ابنُ فاطمةَ ذات التُقى
قالت فاطمة : وأنا ابنةُ خديجة الكبرى
فقال علي : أنا فخر اللوى
فقالت فاطمة : أنا ابنة سدرة المنتهى
قال علي : أنا ابن الصفا
فقالت فاطمة : أنا ابنة مَن دنا فتدلّى وكان مِن ربّه كقاب قوسين أو أدنى
فقال علي : أنا ولدت في المحل البعيد المرتقى
فقالت فاطمة : وأنا زُوجتُ في المحل الأعلى
فقال علي : أنا الشجاع الكمي
فقالت فاطمة : وأنا ابنة أحمد النبي
فقال علي : أنا شجرةٌ تخرج من طور سينين
فقالت فاطمة : وأنا الشجرةُ التي تؤتي اُكلَها كلّ حين
فقال علي : أنا النبأ العظيم
فقالت فاطمة : أنا ابنة خير الخلق أجمعين
فقال علي : أنا الذي اشتقَّ اللهُ اسمي مِن اسمه فهو عالي وأنا عليّ
فقالت فاطمة : وأنا كذلك فهو فاطر السموات والأرض وأنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
فقال علي : أنا الذي جعل الله نفسي نفس محمّد ، حيث يقول في كتابه { أنفسنا وأنفسكم }
قالت : وأنا أشارك الدعوةَ ياعلي ، حيث يقول { ونساءنا ونساءكم }
فقال علي : أنا علّمتُ شيعتيَ القرآن
فقالت فاطمة : وأنا يعتق الله مَن أحبّني من النيران
فقال علي : يا فاطمة أنا الطور
قالت : أنا الكتاب المسطور
قال : أنا الرقّ المنشور
قالت : أنا البيت المعمور
فقال علي : أنا السقف المرفوع
فقالت فاطمة : أنا البحر المسجور
فقال النبي : لاتُكلّمي عليّاً فإنّه ذو البرهان
قالت يا أبَ : وأنا ابنةُ مَن اُنزل عليه القرآن مِن الرحمن
فالتفتت فاطمة إلى أبيها مًحمّد صلّى اللهُ عليه وآله
قالت يا أبَ : لا تُحامي عن ابن عمّك . . . اتركني معه . .
فقال علي : وكيف لا يتدخّل . . . وأنا منه عُقبته ونُجبته ؟
قالت : يا علي وأنا روحه ولحمه ودمه
فانتفض عليٌّ . .
قال : أنا الصُحف
قالت: أنا الشرف يا أبا الحسن . . .
فقام عليّ . . . فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله مع 4000 ملك ...
التفت الملائكة قالوا يا رسول الله : قل لفاطمة إنّ الله يَقرأعليك وعليها السلام ، ويقول لك فلتقُم ولتقبّل جبين عليّ بن أبي طالب . . .
فقامت فاطمة وقبّلت جبينه ، وهمست في أذنه :
قالت :
أنتَ نون والقلم . . .
أنتَ مصباح الظُلم . . .
أنتَ سؤال متى . . .
أنتَ ممدوح هل أتى ...
أنت نور الأنوار . . .
أنتَ سرّ الأسرار . . .
أنتَ آية الجبّار . . .
أنتَ صاحبُ ذو الفقّار البتّار للأعمار. . .
أنتَ عليّ بن أبي طالب صلوات اللهُ وسلامهُ عليه ....
انتهى كلامه . . .

ايضاَ , كان الامام على يغار على السيدة فاطمة الزهراء فدخل عليها فى يوم وفى فمها عود من الأراك(السواك) فأنشد قائلا
حظيت ياعود الأراك بثغرها أما خشيت ياعود الأراك أراك
لو كنت من أهل القتال قتلتك ما فاز منى يا سواك سواك

هذه وقائع ثابته , وفيها تسمو قيمة الحب بلا خجل ..
ولعل اشهر المسلمين الذين كتبوا في الحب وفصّلوا أحواله ابن داود في كتابه (الزهرة) وابن حزم في كتابه الشهير (طوق الحمامة) وابن قيم الجوزية في كتابه روضة المحبين .

نـُقل ان ابن داود رجل محب رقيق المشاعر فقد ذكرعنه أنه اعتاد ارتياد جامع بغداد من باب فيه اسمه باب الوراقين، ثم انقطع عن الدخول منه، فلماسُئل عن السبب قال: "رأيت متحابين يتحادثان فتفرقا إذ رأياني ،فآليت ألا أسير في مكان فرقت فيه بين محبين".
يقول عنه احمد أمين: إنه وقع بين شقي الرحى ، له طبيعة الغزليين وحياة رجال الدين ، هومخلص لحبه، مخلص لدينه ، والحب يدعوه لخلع العذار، والدين يدعوه للتزمت والوقار، فما أحرجه من موقف وماأشدها من حيرة ..
كم هناك من الواقعين بين شقي الرحي مثل ابن داود!

آلم قلبي , حرارة لاذعة تحرقُ قلبي ... ونزعة جارفة للبكاء بلا انتهاء ...
جروحي غير ظاهرة...وموتي يلازم نبضي...نزيف دائم في روحي وخوف من نهاية انتظاري...
ألم بلا كلام...
أعيشُ مأساتي وحيدا...وأخاف أن تنهار أحلامي فجأة أمام عجزي...فتتحول حياتي إلى لا شيء؛ الى لا معنى...
حالة نفسية دائمة ... شعور بالإحباط والخوف والقلق والحزن والغضب ...
حالة مرتبطة بها ....
استبدلتُ قلبي بها ... فأعيش لحظاتِ ألـمِـها بدلاً عنها ... فيغـصُ حلقي مع كل آهةٍ منها ...
ويشتعل قلبي ناراً لا تطفأ ... أعتزل كل شيء ... وأزهد في كل ما حولي ... وأبقى ساعاتي شارداً
تائهاً فاقداً بوصلتي ...
لا تسألنْ مجنوناً عن عقله فهل مجنون الهوى يـعـقِـلُ ؟


تحيتي الدائمة / دم المسيح
في أمان الله وحفظه